الجمعة 22 مايو 2026 م - 5 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

«إسرائيل» ونقطة الصفر

«إسرائيل» ونقطة الصفر
السبت - 12 أكتوبر 2024 03:47 م

علي بدوان

20

أصابَ القيادي الفلسطيني ومُنظِّر حركة حماس خالد مشعل (أبو الوليد) عَيْنَ الحقيقة، حين قال في كلمته المُتلفزة يوم الاثنين السَّابع من تشرين الأوَّل/أكتوبر 2024، إنَّ الفعل الكفاحي الفلسطيني كان وما زال ردًّا طبيعيًّا على الاحتلال وتسارع مُخطَّطاته في التَّهويد والحصار والعدوان ومحاولات مَحوِ وتصفية القضيَّة الفلسطينيَّة. وأصابَ عَيْنَ الحقيقة أيضًا عِندما عَدَّ أنَّ ما يُسمَّى «إسرائيل» قد عادتْ لـ»نقطة الصِّفر». تلك النّقطة الصفريَّة الَّتي جعلتْ من المشروع الصهيوني أمام الأسئلة المستقبليَّة الَّتي تقول باندحار هذا المشروع عاجلًا أم آجلًا.

نَعم، إنَّ عمل وكفاح المقاوَمة الفلسطينيَّة والشَّعب الفلسطيني ككُلٍّ، جاء في سياقات متَّصلة، وما زال، في ظلِّ كفاحٍ دؤوب منذُ ما قَبل النَّكبة حتَّى الآن، فجاء صمود القِطاع والضفَّة الغربيَّة والقدس ونهوض جبهة لبنان بمقاوَمةٍ نوعيَّة قلَّ نظيرها، في مسار تطوُّر المقاوَمة وتراكم قوَّتها وخبرتها وإبداعها وفي ظلِّ إصرار قيادتها على متابعة الطَّريق والتَّخلُّص من الاحتلال.

وحسَنًا أشار خالد مشعل (أبو الوليد) إلى مسألة جوهريَّة أيضًا، حين قال بأنَّ دَولة الاحتلال تُريد من الجميع أن يكُونُوا «خاضعين» لهَا في المنطقة، حيث تعمل حكومة نتنياهو وما سبقَها من حكومات في «التَّآمر على مصر لإفقادِها قِيمة ومردود دَوْر قناة السويس، وتُهدِّد الأردن بتهجير مواطني الضفَّة الغربيَّة والقدس باتِّجاهها. وتُهدِّد العالَم الإسلامي كُلَّه وبالجُملة. لقد بدأتْ «إسرائيل»، وبدعمٍ أميركيّ، حرب إبادة جماعيَّة في قِطاع غزَّة، أسفرَتْ، حتَّى اليوم، عن أكثر من (139) ألف شهيد وجريح فلسطينيّ، وما يزيد على عشرة آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلتْ عشرات الأطفال والمُسنِّين. وتواصلُ (تل أبيب) حرب الإبادة متجاهلةً قرارات الشَّرعيَّة الدّوليَّة ومجلس الأمن الدّوليّ بوقفِ حرب الإبادة الَّتي تستهدف شَعب فلسطين وإنهائها فورًا، وأوامر محكمة العدلِ الدّوليَّة باتِّخاذ تدابير لمنعِ أعمال «الإبادة الجماعيَّة» وتحسين الوضع الإنسانيّ المُزري بغزَّة حيث الفاقة وحصار التَّجويع والتَّعطيش، فضلًا عن قتلٍ بالبارود والطَّيران واستخدام كُلِّ صرعات وتكنولوجيا العتاد والقتلِ في الحرب ضدَّ شَعب غالبيَّته السَّاحقة من المَدَنيِّين. وفي يوميَّات العدوان على قِطاع غزَّة، والتَّغطية الأميركيَّة للعدوان السياسيَّة على المستوى الدّولي، كانتْ أيضًا التَّغطية بالدَّعم اللوجستي عَبْرَ خطوط نقلٍ للقدرات العسكريَّة ومِنْها الذخائر، وقذائف المدفعيَّة إلى القنابل الخارقة للتَّحصينات الَّتي تزن (2000) رطل والقنابل الموجَّهة بدقَّة. ومِنْها (أي من القنابل الثقيلة) ما تمَّ إلقاؤه على القِطاع على رؤوس النَّاس المَدَنيِّين، ومِنْها المجازر الرَّهيبة في القصف الجوِّي على ضاحية بيروت الجنوبيَّة عِندما ألقي مِنْها (85) قنبلةً دفعة واحدة. فأيُّ إجرامٍ؟ وأيُّ إبادة؟ وأيُّ توَحُّش...؟!

الدِّراسات الأميركيَّة ذاتها والمنشورة، كتبتْ بأنَّ الولايات المُتَّحدة أنفقَتْ ما لا يقلُّ عن (17.9) مليار دولار على المساعدات العسكريَّة لـ»إسرائيل» منذُ بدءِ العدوان على قِطاع غزَّة. وجاء ذلك، بحسب ما أوردَ تقرير نشرته «أسوشيتد برس»، عن دراسة أعدَّها برنامج تكاليف الحرب في جامعة براون الأميركيَّة.

علي بدوان

كاتب فلسطيني

عضو اتحاد الكتاب العرب

دمشق ـ اليرموك