الاثنين 11 مايو 2026 م - 23 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

أوراق الخريف : مسندم ثغر عماني يحتضن المضيق

أوراق الخريف : مسندم ثغر عماني يحتضن المضيق
الثلاثاء - 23 يناير 2024 05:41 م

د. أحمد بن سالم باتميرا

20

مَن منَّا لا يعرف محافظة مسندم العُمانيَّة، القلعة الشَّامخة وحاضنة مضيق هرمز، الشريان الحيوي الَّذي يعَد من أكثر الممرَّات المائيَّة الدوليَّة أهمِّية في العالَم، والبوَّابة الشرقيَّة لحركة التجارة والملاحة من وإلى الدوَل المطلَّة على الخليج العربي؟ فهي الثغر العُماني الباسم الأنيق.

مَن منَّا لا يعرف الربّان والسَّفير والوزير أحمد بن النعمان الكعبي أوَّل مبعوث عربي إلى الولايات المُتَّحدة الأميركيَّة وفرنسا وبريطانيا وغيرها، عَبْرَ السَّفينة سُلطانة والَّذي ترجع أصوله لمسندم، حيث تعلَّم اللغتيْنِ الإنجليزيَّة والفرنسيَّة، وامتَهن المحاسبة في العراق؟

وقَبل أيَّام ونظرًا لأهمِّيتها الاستراتيجيَّة، قام جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم ـ أيَّده الله ـ بزيارة هذه المحافظة والالتقاء بالمواطنين «برلمان عُمان المفتوح» في كُلِّ شِبر من أرض سلطنة عُمان إيمانًا من جلالتِه بأهمِّية الاستماع المباشر للمواطنين لِمَا يطرحونه من رؤى ومقترحات تُسهم في تنمية محافظاتهم وتطويرها والتماس احتياجاتهم ولِدفْعِ الحركة الاقتصاديَّة والتنمويَّة. وخلال اللقاء المفتوح تفضَّل جلالة السُّلطان فوجَّه بتنفيذ عددٍ من المشروعات الَّتي تحتاج إليها المحافظة سكنيَّة وتجاريَّة وصناعيَّة، فلا شيء يُشبه محافظة مسندم إلَّا موقعها المُهمُّ، واليوم ستزداد جَمالًا ورونقًا بافتتاح الطريق البحري الَّذي يربط مُدُنها مع المُدُن العُمانيَّة الأخرى، وأيضًا بعد الانتهاء من المشاريع العملاقة الَّتي وجَّه جلالته بإقامتها سريعًا.

كانت مسندم جوهرة وستظلُّ جوهرة من جواهر عُمان بمواطنيها وجبالها وسُفنها وسواريها، وفنونها وعاداتها، واستثمار موقعها، وتأكيد جلالة السُّلطان المُعظَّم بزيارتها مرَّة أخرى هو تأكيد لأهمِّيتها وبشارة خير لهذه المحافظة ولكُلِّ مَن عَلَيْها. حقًّا ازدانت محافظة مسندم بالمقدم الميمون للمقام السَّامي وبالزيارة السَّامية الَّتي سيكُونُ لها ما بعدها من جهود تنمويَّة ينعكس أثَرها على أبناء المحافظة تجاريًّا وسياحيًّا وفق رؤية عُمان 2040. إنَّ مَسيرة النهضة العُمانيَّة المُتجدِّدة تسير وفق رؤية حكيمة ونيرة. ولقاءات جلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم مع المواطنين من شيوخ وأعيان ووجهاء المحافظات والاستماع لَهُم وجهًا لوجْهٍ، هي عادة توارثها سلاطينُ عُمان. كما تأتي الزيارة إيمانًا من جلالة السُّلطان بأنَّ تنمية الأوطان لا تقتصر على الحكومات فقط، بل أيضًا على القِطاع الخاصِّ كشريكٍ عَلَيْه التزامات تجاه هذه المحافظة والارتقاء بها. فمَن لا يعرف تاريخ محافظة مسندم، فعَلَيْه قراءة كتب التاريخ والاطِّلاع على الجغرافيا، فهي جزء من التاريخ العُماني العريق والبرَّاق كالشمس الَّتي تُشرق على أرض هذا البلد قَبل باقي البُلدان، كما أنَّ الزيارة تكريس لمدِّ جسور التواصل بَيْنَ المحافظات العُمانيَّة من ظفار إلى حاضنة مضيق هرمز والمتعايشة مع جبالها وأمواجها الهادئة.. والله من وراء القصد.

د. أحمد بن سالم باتميرا