الأربعاء 06 مايو 2026 م - 18 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

العدوان بين لبنان وقطاع غزة

العدوان بين لبنان وقطاع غزة
السبت - 28 سبتمبر 2024 03:05 م

علي بدوان

20

تستمرُّ العمليَّات الحربيَّة على الجبهة الشماليَّة بَيْنَ «إسرائيل» والمقاوَمة في لبنان لتأخذَ منحًى تصاعديًّا مع استمرار استخدام السِّلاح الفتَّاك وحتَّى السِّلاح (السيبراني الرَّقمي) الَّذي يتمُّ استخدامه بالشَّكل الكثيف ومعه حرب المُسيَّرات لأوَّل مرَّة في تاريخ الحروب في العالم بأسْرِه. تلك الحرب الضروس الَّتي ما زالت مُشتعلة، استشهد خلالها من المقاوَمة اللبنانيَّة نَحْوُ (500) شهيد لبناني، استُشهد بعضهم بالقصف الجوِّي مؤخرًا على منطقة ضاحية بيروت الجنوبيَّة، وعدد آخر بعمليَّة (الحرب السيبرانيَّة الرَّقميَّة). وأعداد أكبر من الشُّهداء المَدَنيِّين الَّذين استهدفتهم الحرب السيبرانيَّة مؤخرًا، وهي حرب قذرة، موصوفة، وحرب إبادة بكُلِّ ما للكلمة من معنى. وكان، وما زال، من المُسلَّم به في الحروب أنَّ التَّصعيد يقابله تصعيد، والسَّيف بالسَّيف كما قالت العرب قديمًا. فالقصف الجوِّي «الإسرائيلي» المُرعب، وحرب المُسيَّرات، استتبع قيام المقاوَمة اللبنانيَّة (الَّتي تمتلك خبرة ميدانيَّة جيِّدة) من قصف مناطق واسعة في شمال «إسرائيل» ومنطقة حيفا، بما في ذلك قاعدة (مطار رامات دافيد) ومجمَّع (رفائيل) للصِّناعات العسكريَّة، قرب حيفا، بعشرات الصَّواريخ من نَوْع الكاتيوشا و»فادي 1» و»فادي 2» الَّتي يتمُّ استخدامها لأوَّل مرَّة. أمَّا «إسرائيل» فتتبع الآن بتكتيكها في الحرب على لبنان سياسة التَّصعيد المُتدرِّج، لكنَّ هذا التَّصعيد المتدرِّج قد يتحوَّل إلى حالة مُتدحرجة نَحْوَ حرب أوسع في فلسطين وعلى جبهة الشَّمال مع لبنان، وإلى غرق «إسرائيلي» في الأوحال، الَّتي تجعل عمليَّة الخروج من الحرب بحاجة لـ»تفاهمات» أو غيرها عَبْرَ أطرافٍ محايدة. إنَّ البداية في الحرب الأخيرة على لبنان، انطلقت ومنذُ الأسبوع الثَّالث من سبتمبر ـ أيلول 2024 باعتدائها واستخدامها (السِّلاح السيبراني) و(التكنولوجيا الرَّقميَّة) بتفجير آلاف أجهزة الـ»بيجر»، ولاحقًا تفجير أجهزة الاتِّصال اللاسلكي وقتل نَحْوِ (400) مَدَني لبناني وإصابة أكثر من (2500)، واغتيال قيادات مُهمَّة (قوَّات الرضوان أو قيادة قوَّات النُّخبة) في حزب الله في مقدِّمتهم مسؤول العمليَّات إبراهيم عقيل (الحاج عبد القادر، وسبقه اغتيال فؤاد شكر...الخ. إنَّ التَّصعيد «الإسرائيلي» المُتدحرج سَيَجُرُّ حال بدأت فيه دَولة الاحتلال إلى تصعيد مُقابل، ولن تستطيعَ «إسرائيل» عِندها زعزعة ثقة البيئة الاجتماعيَّة لحزب الله بقيادة الحزب (الجنوبيِّين، وكذلك تدفيعها ثمن مواقفهم كما حصلَ، لجهة عدد الشُّهداء بحجَّة استخدام حزب الله منازل مناصريه كمخازن أسلحة ومنصَّات صواريخ). إضافةً لِمَا سبَق، تُحاول «إسرائيل» في الحرب، بمحاولة استعادة صورة الرَّدع «الإسرائيليَّة» الَّتي تضرَّرت بشكلٍ جدي من قِطاع غزَّة إلى الضفَّة الغربيَّة إلى لبنان. ففي فلسطين، إنَّ العدوان متواصل بالتَّوازي مع الحرب على لبنان، حرب الإبادة على القِطاع وقُرى ومُخيَّمات الضفَّة الغربيَّة، وتتواصل في الوقت نَفْسه حالة التَّماسك الفلسطيني على الأرض، وتمسُّك النَّاس بالبقاء على أرض الوطن بالرّغم من حرب التَّجويع والتَّعطيش ونقص الغذاء أو شحِّه بالأحرى، لترتفعَ حصيلة «الحرب الإسرائيليَّة المتواصلة» على قِطاع غزَّة منذُ السَّابع من تشرين الأوَّل ـ أكتوبر 2023، إلى (41,455) شهيدًا و(95,878) مُصابًا، وفق آخر حصيلة أُعلنت بشكلٍ رسمي من قِبل الجهات الفلسطينيَّة المعنيَّة.

علي بدوان

كاتب فلسطيني

عضو اتحاد الكتاب العرب

دمشق ـ اليرموك