الجمعة 12 يونيو 2026 م - 26 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

كتاب لغة عاد للكاتب والمؤرخ علي بن أحمد محاش الشحري «3ـ3»

كتاب لغة عاد للكاتب والمؤرخ علي بن أحمد محاش الشحري «3ـ3»
الأربعاء - 25 سبتمبر 2024 05:43 م

محمد الكندي

90


.. هُنَا عادَ الباحث ـ لتأكيد وجهة نظره ـ إلى قراءة تاريخ الأحقاف وهُمْ سلالة قوم عاد الَّتي كانت تعيش في جنوب الجزيرة العربيَّة.. والنَّبي المبعوث إِلَيْهم قبره بالقرب من قرية قوهوف والموقع يُسمَّى حفوف.. وحاليًّا تُسمَّى حفيف، وهو قريب من عين ماء، ثمَّ يؤكِّد الباحث صحَّة انتماء النَّبي صالح بن هود (عَلَيْه السَّلام) الَّذي بُعث إلى الشحرة وهُمُ البقيَّة الباقيَّة من قوم عاد.

أيضًا هُنَا يُقدِّم الباحث عرضًا عميقًا حَوْلَ صحَّة قبر النَّبي أيوب (عَلَيْه السَّلام).. ويُثبت بصحَّة وجوده هناك معتمِدًا على مصادر التوراة وقصص الأنبياء لابن كثير.

إخواني الأعزَّاء تميَّزت عُمان بالكثير من المواقع الأثريَّة في القِدَم وتلك العائدة للفترة الإسلاميَّة، وينتشر فيها الكثير من المقابر القديمة.. ولعلَّ من أبرزها ما تحدَّث عَنْه الباحث علي بن أحمد الشحري في كتابه: (لُغة عاد).

في هذا الكِتاب القيِّم تحدَّث الباحث علي عن العديد من المظاهر الحضاريَّة في سلطنة عُمان ومن بَيْنِها المقابر القديمة والإسلاميَّة.. وذكَرَ الباحث علي أنَّه يوجد منشآت حجريَّة في محافظة ظفار، وأنَّ غالبيَّة تلك المنشآت عبارة عن مقابر قديمة بأنماط متنوِّعة والقليل مِنْها شُيِّد لأغراض أخرى. وبحسبِ ما ذكَرَ، فهناك القبور ذات الأحجار الرباعيَّة، والقبور الطوليَّة والَّتي تشتمل على أربعة أنواع فرعيَّة، وقبور الأقدمين، وقبور الجان، والقبور الملعونة، وملاجئ للأطفال؛ أي منشآت حجريَّة تُشيَّد لِيوضعَ فيها الأطفال حمايةً لَهُمْ في حالة غياب ذويهم في المراعي.. وعلامات ذِكرى معارك.. والقبور المرجومة أو الملحوفة، والقبور الدائريَّة الشَّكل، والقبور الرفوفيَّة، والقبور المكوّمة على شكل مستطيل.. وأخيرًا القبور الإسلاميَّة المعروفة لدَى الجميع.

الإخوة القُرَّاء الكرام.. إنَّ أهميَّة الكاتب ليس لشخصِه، بل لتأثيرِ ما يكتُب.. وسرُّه يكمن في نَفْس الذَّات الإنسانيَّة الَّتي تُبقيه كاتبًا مخفيًّا ضِمن جوهره.. فالكاتب الجيِّد يأخذ القارئ بَيْنَ كلمات كِتابه ومقاله ويبحر بَيْنَ السطور لِيصلَ إلى الشَّاطئ حاملًا ثقافة تطوّر مِنْه ومن مُجتمعه.. وكُلَّما كان دَوْر الكاتب بارزًا ومقدرًا ونافذًا إلى مختلف الشَّرائح الاجتماعيَّة، ازداد مستوى الوعي الاجتماعي وارتقتِ الذَّائقة القرائيَّة لدَى المُجتمع، وارتفع الحسُّ النَّقدي البناء في النَّظر للأمور.

ولكن ما يحدُث اليوم أيُّها الإخوة الأعزَّاء من استبدال روائع الفكر والأدب بكتابات سطحيَّة تقتل روح الرَّغبة للمعرفة، جعل من الضرورة تكثيف الجهود في الدَّعوة والتَّوعية إلى القراءة الهادفة المنظَّمة، والاهتمام والتَّدقيق في اختيار الكِتاب والكاتب.. وكما قال الفيلسوف الإنجليزي عاشق دراسة الحضارات أرنولد توينبي: (ليستِ العبرةُ في كثرة القراءة، بل في القراءة المُجْدية).

محمد الكندي

 كاتب عماني