الأربعاء 06 مايو 2026 م - 18 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

اللياقة البدنية.. وهويتها المسعدة!

اللياقة البدنية.. وهويتها المسعدة!
الاثنين - 22 يناير 2024 04:27 م

د. يوسف بن علي الملَّا

10

هذا العام يفكِّر الكثير من الأفراد أنَّه سيصبح في حالة صحيَّة جيِّدة، لا يهمُّ إن كانت قراراتهم الصحيَّة تغيَّرت، أو أنَّها نَفْس القرار كُلَّ عام لأكثر من عَقْد من الزمان، أو أنَّهم استسلموا لفكرة المحافظة على صحَّتهم بالطُّرق المعروفة بعد شهر في كُلِّ مرَّة. وهنا أذكِّر كُلَّ فرد أنَّ المحافظة على الصحَّة ليس هدفه جماليًّا ـ كما يظنُّ البعض ـ بل يقينًا هو نفعي لنَفْسك: أريدك أن تحافظَ على لياقتك حتَّى تتجنَّبَ المشكلات الصحيَّة الَّتي قَدْ تأتي مع الوقت، كارتفاع ضغط الدَّم، وآلام أسفل الظهر، وأَلَمِ المفاصل المستمرِّ.

وبالنَّظر إلى مَن حَوْلَك، أجزم هنا بأنَّنا نعيش في العصر الذهبي للياقة البدنيَّة، مع التدريبات الَّتي تناسب كُلَّ مستوى من المهارة، والاهتمام، والالتزام بالوقت. وبالتَّالي يجِبُ أن يكُونَ من الأسهل من أيِّ وقت مضَى للمبتدئين العثور على نَوْع معيَّن من الرياضات والبدء فيه. ربَّما ستلاحظ هنا ومن البعض، أنَّه بدلًا من العثور على تمرين يناسبه، تركته كثرة الاختيارات أكثر خمولًا وأقلَّ تحفيزًا ممَّا كان عَلَيْه عِندما بدأ بحثه. لذلك إذا كنتَ جادًّا بشأن الالتزام بنظام اللياقة البدنيَّة، فإنَّ اختيار نظام لا يقتصر فقط على تحريك جسمك، يُمكِن أن يُشكِّلَ جدولك الزمني المستقبلي وأسلوب حياتك.

بلا شك، لَنْ تؤدِّيَ التمارين إلى نتائج إلَّا إذا قمتَ بها باستمرار، ومن المحتمل أن تقضيَ ساعات في ممارستها كُلَّ أسبوع. فمعرفة ما تريد القيام به بالفعل بالنسبة لهدف أوسع مِثل الحصول على اللياقة البدنيَّة شيء مُهمٌّ يجِبُ الاهتمام به مع الوقت وتقدُّم العمر. ناهيك أنَّه من الممكن أن تتشكَّلَ هُوِيَّات جديدة بفضل التحوُّلات في نمط الحياة الَّتي يُمكِن أن تحدثَها هذه التدريبات. كيف لا؟ وهذه التمارين الرياضيَّة قَدْ تؤدِّي إلى تغيير عادات الأكل، وتكُونُ جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليوميَّة للكثير من الأفراد.

لذلك ومن النَّاحية النَّظريَّة، يُمكِن لأيِّ تمرين أن يساعدَك في الحصول على اللياقة البدنيَّة، ثمَّ بدلًا من التسجيل فورًا في نادي الجري الأسبوعي ـ مثلًا ـ، ابدأ بأهداف صغيرة يُمكِن تحقيقها، مِثل تخصيص الوقت للتمدُّد كُلَّ صباح، خصوصًا وأنَّه من الأسهل تحقيق الأهداف الصغيرة، ويُمكِن أن تساعدَ في جعل المزيد من خيارات التمرين إمكانيَّة حقيقيَّة!

وبشكلٍ ما، أؤكد هنا أنَّ الإفراط في الاختيار أمْرٌ حقيقي، ولكنَّه قَدْ يكُونُ أيضًا عذرًا قويًّا للبقاء خاملًا، يدبُّ فيك الكسل. وعلى الرَّغم من أنَّ القليل من التأمُّل الذَّاتي حَوْلَ هُوِيَّات اللياقة البدنيَّة يُمكِن أن يكُونَ مفيدًا، إلَّا أنَّ التركيز عَلَيْها يُمكِن أن يستبعدَ الخيارات القابلة للتطبيق تمامًا. وبهذه الروح، أنصحك بالقيام بتجميع قائمة من التدريبات القابلة للتنفيذ والصَّعبة والممتعة الَّتي يُمكِن تجربتها، حتَّى تحشد الإثارة لهُوِيَّة اللياقة البدنيَّة الَّتي ستجلب لك السَّعادة.

من ناحية أخرى، يأتي كثيرًا ذكر أنَّ الكسل هو السَّبب الرئيس في عدم أداء الرياضة. ولكن دعونا نستكشف فرضيَّة الكسل تلك! الآن قَدْ تشعر في الواقع بالتَّعب أو عدم وجود طاقة كافية للذَّهاب وممارسة الرياضة، ولكن هذا ليس مِثل الكسل. بشكلٍ عامٍّ، يستجمع الأشخاص طاقتهم للذَّهاب والقيام بالأشياء الَّتي يستمتعون بها أو يشعرون بالمسؤوليَّة عَنْها، كاصطحاب الأطفال إلى المدرسة واجتماعات العمل. ولكن بنَفْسِ الوقت الكثير من النَّاس لا يستمتعون بممارسة التمارين الرياضيَّة وهُمْ بالتَّأكيد ليسوا مسؤولين عَنْها: بمعنى أنَّ صحَّة الأبناء وسلامتهم ليست في خطر إذا لَمْ تذهب. هذا الافتقار إلى المُتعة وغياب الخوف لا يوفِّر بشكلٍ عامٍّ الأساس للحافز اللازم لممارسة الرياضة بشكلٍ منتظم. ما أقصده: أنَّك لا تمارس الرياضة لأنَّك لا تريد ذلك أو لا تضطر إلى ذلك. ثمَّ أنصحُك هنا ببعض تلك الأفكار المحفِّزة للرياضة، مِنْها: البحث عن طريقة للجمع بَيْنَ التمارين الرياضيَّة وشيء آخر ممتع، كأن يكُونَ صديقك معك وتتحدَّثان في مواضيع معيَّنة. أيضًا، قَدْ تفكِّر بكتابة شيء ما يذكِّرك بأنَّ التمارين الرياضيَّة تساعدك على أن تكُونَ أفضل شخص وقدوة لأبنائك. ختامًا، لا تجلس هناك فحسب، بل قُم بنشاط ما، ولا تنْسَ أنَّ الخمول والكسل اختيار. وحتمًا أنَّك ستكُونُ أكثر سعادة إذا عملت على تقليل التوتُّر والقلق، وربَّما ستسعى لاختيار نظام التمرين لأنَّه ـ بلا شك ـ تمرين بحدِّ ذاته... فابدأ!

د. يوسف بن علي الملَّا

طبيب ـ مبتكر وكاتب طبي