الأربعاء 06 مايو 2026 م - 18 ذو القعدة 1447 هـ
أخبار عاجلة

العالم يروي .. العالم يصمت .. العالم يشارك فـي القتل

العالم يروي .. العالم يصمت .. العالم يشارك فـي القتل
إبراهيم بدوي
الاثنين - 19 أغسطس 2024 05:02 م

إبراهيم بدوي

10

لم يعد أحد يستطيع تفسير موقف المُجتمع الدولي الَّذي يناشد ليل نهار ويرصد الجرائم الصهيونيَّة، لكن دون محاسبة توقف تلك الجريمة، فقد لخص تصريح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، والَّذي اكد فيه تعمد حكومة الاحتلال الصهيوني إبادة الأسر الفلسطينيَّة بعمليَّات انتقام من الأطفال والنساء لم يشهدها تاريخ الحروب، ما وصل إِلَيْه الحال نتيجة الصمت العالَمي والتواطؤ الأميركي، فجرائم الاحتلال بحق العائلات تمثل استمرارًا لسياسة الإعدامات والتطهير العرقي ضدَّ الشَّعب الفلسطيني، وآخر تلك الجرائم الجريمة المرعبة الَّتي ارتكبها الكيان الصهيوني الإرهابي بحق أُم وأبنائها الستة في منطقة الحكر بمدينة دير البلح، فمثل تلك الجرائم البشعة الَّتي تجسد حرب الإبادة في افظع صورها، ستظل وصمة عار ستلاحق الإنسانيَّة، وسيظل التاريخ يذكرها هي وغيرها من المجازر الَّتي ارتكبت تحت مرأى ومسمع الجميع دون أن يحرك أحد ساكنًا.وسيظل التاريخ أيضًا يذكر كل من تآمر على الفلسطينيين العزل، وتركهم فريسة لوحشيَّة الاحتلال الصهيوني، خصوصًا إدارة بايدن وحلفاءها الغربيين الَّذين أصبحوا شركاء، فيما يمارسه الاحتلال من حرب الإبادة والتطهير العرقي، ستكُونُ شراكتهم تلك وبالًا على الجميع، فكلما أفلت هذا الكيان الإرهابي من الحساب، تلاشى الأمن والاستقرار في المنطقة والعالَم أجمع. فالمُجتمع الدولي أمام خيارين لا ثالث لهما، إما المُضي قُدمًا وفرض احترام قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي الإنساني، وإيقاف المذابح الرهيبة، وتحمل مسؤوليَّاته لوقف هذه الجرائم والانتهاكات بحق الفلسطينيين، وعزل وحصار كيان الفصل العنصري ومعاقبته وطرده من المؤسَّسات الدوليَّة لإجباره على التراجع وإيقاف سياسة القتل والإبادة الجماعيَّة وانهاء احتلاله للأراضي الفلسطينيَّة المحتلة، وإما الاستمرار في غض الطرف وعدم الاستماع إلى التحذيرات الَّتي تؤكد النهاية الحتميَّة لهذا التقاعس. الغريب في الأمر أن هذا التقاعس الجلي، يأتي وسط مناشدات وتأكيدات من المؤسَّسات الدوليَّة عن حجم الجريمة الَّتي ترتكب في الأراضي الفلسطينيَّة، فها هو الناطق باسم منظمة الأُمم المُتَّحدة للطفولة (اليونيسف) يؤكد على أنَّ الأطفال في قِطاع غزَّة هم الفئة الأكثر تضررًا مما يحدث هناك، وهم بحاجة ماسَّة لدعم نفسي وتعليمي بشكلٍ عاجل، مشيرًا إلى أنَّ عدد الأطفال الَّذين استشهدوا هو 14 ألفًا على الأقل، وهذه أقل التقديرات، بالإضافة إلى آلاف المصابين، و مئات الآلاف ممن يحتاجون استجابة عاجلة لمساعدة الأطفال الَّذين يعانون من فقدان التعليم والأضرار النفسيَّة الجسيمة الَّتي يتعرضون لها، فجميع الأطفال في قِطاع غزَّة حسب شهادة المسؤول الأُممي يحتاجون إلى دعم نفسي، حيث فقد ما لا يقل عن 625 ألف طفل عامًا دراسيًا منذُ بدء الحرب على القِطاع في أكتوبر الماضي، وبعض الأطفال تعرضوا لبتر أطرافهم وهم في حاجة إلى الخروج من القِطاع لتلقِّي العلاج. إنَّ ما يثير الدهشة هو تواتر الشهادات من مؤسَّسات دوليَّة تؤكد حجم الفاجعة الإنسانيَّة، في حين لا يزال المُجتمع الدولي بكافَّة مؤسَّساته عاجزًا عن وقف هذا الإرهاب الصهيوني، فرغم تحذير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من تقليص دَولة الاحتلال (المنطقة الإنسانيَّة) المزعومة إلى 11% فقط من قِطاع غزَّة، لا يزال العالَم صامتًا وعاجزًا عن وقف تلك المهزلة، فالهروب من الموت المحقق داخل قِطاع غزَّة يتسبب في حالة من الفوضى والخوف بَيْنَ النازحين، الَّذين ينتظرون قذائف الموت في أي لحظة، والمجازر الَّتي ارتكبت خير شاهد على ما ينتظر أبناء فلسطين العزَّل، أثناء تلاعب تلك الدولة الصهيونيَّة المارقة بهم عبر إصدار سلطات الاحتلال أوامر إخلاء جديدة، ولا يزال العالَم يروي تلك المآسي، ويصمت على تلك الجرائم، ويشارك في حرب الإبادة.

إبراهيم بدوي