- أهالي الخابورة يعربون عن قلقهم من الأضرار البيئية والصحية الناجمة عن المشروع ويأملون فـي إعادة دراسة تأثيراتهالخابورة ـ من سميحة الحوسنية :أثار مشروع منجم الغيزين بولاية الخابورة الكثير من التساؤلات من قبل الأهالي بالولاية بصفة عامة والقرى المتأثرة بالمشروع بشكل مباشر كالغيزين والقصف والرويضات وظهرة الطوي بصفة خاصة، معربين عن قلقهم وخوفهم بما قد ينجم من جراء ذلك من أضرار صحية وتلوث بيئي وتهديدًا للثروة المائية؛ كونه يقع في وسط وادي الحواسنة والذي يغذي السد وغيره وأيضًا تأثيره على المواقع الأثرية التي تزخر بها المنطقة كإرث تاريخي وحضاري شاهد على حضارة الإنسان العماني في تلك القرى منذ القدم.وقد أطلق المواطنون بولاية الخابورة الكثير من النداءات عبر شتى وسائل التواصل الاجتماعي لحديث الساعة وهو (مشروع منجم الغيزين) مطالبين إعادة النظر في هذا المشروع، ومراجعة الأضرار الصحية والبيئية التي قد يسببها، علمًا أن المواطنين في ولاية الخابورة لن يقفوا حجر عثرة في أي مشروع يخدم الولاية ويكون في مصلحتهم ويغدق عليهم بالخير والنفع ولا يشكل أي ضرر على حياتهم وبيئتهم.(الوطن) سلطت الضوء على هذا الموضوع الهام خاصة بالنسبة لأهالي ولاية الخابورة، والتقت مع عدد من مشائخ وأهالي الولاية، للحديث عن تساؤلاتهم ومطالبهم بشأن (مشروع منجم الغيزين).إيجاد حل مناسببداية تحدث الشيخ أحمد بن سلطان الحوسني قائلًا: في حقيقة الأمر مشروع منجم الغيزين من المواضيع المهمة وحديث الساعة في ولاية الخابورة، ولأهمية هذا الأمر فنحن والإخوة و أبناء الولاية نسعى جميعًا مع الحكومة الرشيدة لإيجاد حل مناسب لهذا الموضوع، وكما تعلمون أن المشروع سيكون مفيدًا وإضافة للاقتصاد الوطني في حالة عدم وجود أضرار بشرية وبيئية وصحية، وهذا جانب مهم نحرص على تأكيده من قبل الجهات المعنية.وأضاف الشيخ أحمد الحوسني: ونحن على ثقة تامة بأن الجهود الخيرة سنجني ثمارها وستبقى حلًّا يُرضي الطرفين بإذن الله تعالى.تساؤلات عديدةوتحدث سعادة الشيخ سلطان بن حميد الحوسني عضو مجلس الشورى، ممثل ولاية الخابورة قائلًا: لدينا العديد من التساؤلات المتعلقة بالمنجم من حيث الأضرار المتوقعة التي يمكن أن تؤثر على واقع حياة الناس في المنطقة التي يعتزم إقامة المنجم بها والمناطق المجاورة لها بشكل مباشر مثل قرى الغيزين والرويضات والقصف وظهرة الطوى وبشكل غير مباشر على السكان في باقي الولاية، كون مثل هذه المشاريع ـ كما تشير العديد من الدراسات المتاحة ـ لها تأثيرات بيئية وصحية على الإنسان والثروة الحيوانية والثروة النباتية وكذلك موارد المياه، وهذا ما لا نتمنى حدوثه ويتسبب المنجم في الإضرار بمصالح الناس في الولاية وحياتهم المستقرة في منازلهم ومزارعهم ومكتسباتهم من ثروة مائية متمثلة في الأفلاج والآبار.مشيرًا سعادته إلى “أننا حاولنا تقصي الحقائق من الجهات المختصة التي منحت التصاريح بعد أن رأينا المشروع يُفرَض كأمر واقع، وخلال ذلك لم نجد من الجهات المختصة ما يشير إلى قناعات تامة تؤكد غياب الضرر والإضرار بمصالح الناس، وهذا أمر مستغرب ولا نعرف أسباب ومسببات ذلك، وفي تصورنا أن الثروة المائية ستكون معرّضة للخطر خصوصًا الأفلاج التي تعتمد على المياه الجوفية التي تنساب إليها من الأودية وكذلك الحال بالنسبة للآبار الجوفية، ونتساءل هل: ما بناه الأجداد من أفلاج يمكن أن يُضحَّى به بسهولة؟ وهل تلوث هذه الأفلاج والمياه الجوفية من عمليات التنقيب لم يؤخذ بالحسبان؟! وأن البشر في الولاية سوف يتأثرون بذلك حتى ولو على المدى البعيد، وندرك حقيقة أن المصلحة لا تبنى على ضرر وإذا كان هكذا مشروع يجلب الضرر فنحن في غنى عنه، خصوصًا أننا عند الاجتماع مع الجهات المختصة التي كانت شريكًا في منح الموافقات اللازمة للحصول على التصريح لم نجد لا الإجابات ولا الضمانات بغياب الضرر ونحن أبناء الوطن ونتطلع إلى أن تكون حكومتنا ممثلة في الجهات الرسمية التي منحت الموافقات قادرة على إعطائنا الضمانات بعدم وقوع الضرر وعدم مجرد احتمال تهجير الناس من منازلهم والقرى التي يقطنونها من مئات السنين بسبب الأضرار الصحية والبيئية والمائية وما نطالب به ليس بدعًة ولا مستحيلًا، وليس لدينا خلاف أو اختلاف مع الشركة أو الشركات التي قد تمنح الموافقات إطلاقًا، بل نأمل من الجهات الرسمية أن تعطينا الضمانات والطمأنينة الواجب توافرها، وما يجب الإشارة له أن التأثير لو حدث على المياه الجوفية فإنه لن يؤثر على قرى بعينها فقط، بل سوف يؤثر على كل سكان الولاية بحكم أن الولاية تتغذى من المياه حاليًّا من خلال الآبار الارتوازية المحفورة في مسار الوادي أمام سد وادي الحواسنة وبني عمر، وبالتالي أن المتضررين كثيرون، ومطلبنا هنا بسيط ومنطقي وعادل وهو في حالة وجود ضرر متوقع مهما كانت المعالجات المقترحة متوافرة وغير مضمونة فنرفع الضرر بإيقافه من الأساس، أما إذا كانت الثقة تامة بعدم وجود الضرر فنحن عون وسند، وليعلم الجميع أننا معاول بناء ولسنا معاول هدم ونستمد حقنا في ضمان استقرارنا من القوانين التي تضمن لنا المطالبة بحقوقنا بالطرق التي أرساها النظام الأساسي للدولة”.لا ضرر ولا ضراروقال سعادة منصور بن عبدالله السعيدي ـ عضو مجلس الشورى ممثل الولاية: في الواقع أن منجم الغيزين وما دار حوله من تساؤلات بات يشكل هاجسًا لقريتي الغيزين والرويضات وأبناء ولاية الخابورة بشكل عام، ونحن جميعًا مع توجه الحكومة في تنويع مصادر الدخل لخزينة الدولة، وبلا شك التعدين والمحاجر لا بد من استغلالها في مصادر الدخل، كما يجب علينا جميعًا أن نُسهّل الوسائل المتاحة لاستخراج ثروة المعادن ضمن الضوابط والاشتراطات التي حددتها الأنظمة والقوانين في هذا الشأن، وعلى المواطن أن يُدرِك المصلحة العامة في مثل هذه الأوضاع فـ(لا ضرر ولا ضرار) على المواطن، فإذا رأينا وقوع ضرر عليه سنقف معه حتى توضح مطالبه لدى الجهات المعنية دون التأثير على المصلحة العامة.مشيرًا سعادته إلى أنه بالنسبة للجانب البيئي فعلى الجهات أن تُدرك المسؤولية الشاملة للمحافظة على البيئة ومصادرها العديدة والمتنوعة ومنها تلوث المياه التي تعد مصدر حياة كل الكائنات الحية، فهؤلاء المواطنون حافظوا على هذه المناطق وتحملوا المشقة من أجل الحفاظ عليها من حيث المزروعات وتربية المواشي، فهي مصدر دخل بالنسبة لهم على مدى عشرات السنين.الجوانب السلبيةوالإيجابية للمشروعوقال الشيخ عبدالله بن زاهر الحوسني: موضوع منجم الغيزين أو منجم النحاس بالغيزين يعد مشروعًا وطنيًّا يستحق منا أن نتناول جوانبه السلبية والإيجابية كلًّا على حدة، ومن على هذه القاعدة وبناءً على طلب الأهالي في الولاية وتحديدًا سكان الغيزين والقصف والرويضات وظهرة الطوى في المقام الأول وولاية الخابورة بشكل عام، قمت ومعي الوالد الشيخ أحمد بن سلطان الحوسني بإجراء اتصالات مع رئيس المجموعة المنفذة للمشروع بمكتبهم بالعذيبة منذ أكثر من أربعة عوام مضت بحضور الأخ أيمن بن سلطان الحوسني وبعض الفنيين بالمجموعة، وقد أجرينا أكثر من لقاء في ذلك الشأن مع صاحب المجموعة وقد أوضح لنا وفريقه الفني بأن الأضرار البيئية تكاد تكون محدودة، وأن لديهم ما يثبت ذلك، وعلى ضوء تلك الاجتماعات فإنه تم تكليف فريق من قبلنا مع فريق من جانب المجموعة لمتابعة الموضوع والوقوف على المزيد من الدراسات ذات الصلة حول مدى الأضرار المتوقعة من المشروع في حال إقامته، ومن هنا تركنا للمعنيين من الجانبين دراسة تلك الجوانب هذا في الجانب السلبي.وبالنسبة في الجانب الإيجابي تحدث رئيس المجموعة المنفذة عمّا يمكن أن تستفيد منه القرى المجاورة للمشروع بشكل خاص والخابورة بشكل عام، فكان التأكيد على النحو التالي: (توظيف أبناء القرى المجاورة للمنجم والخابورة في المشروع بشكل أولوي وإقامة مشاريع اجتماعية وخدمية في الغيزين باعتبارها الأقرب والأكبر في المنطقة، مع الأخذ بعين الاعتبار القرى الأخرى وأيضًا إقامة مجلس عام وبناء مسجد وتقديم دعم مالي للأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية للقرى والولاية) وطبعًا ما استجد في الموضوع أنه أخذ طابع التنفيذ والتهدئة مع وجود معارضة من المواطنين، وتم ذلك في إطار ودي بعيدًا عن التشنج، إلا أنه ـ وكما يبدو ـ فإنّ المجموعة المنفذة والجهات الحكومية سعت خلال تلك الفترة في رفع الأمر، مما أوجد قاعدة لتوجيهات بالبدء في المشروع، وذلك عن طريق الهيئة العامة للتعدين، ففي الفترة التي أوكلت الأمور إلى بعض الإخوة للمتابعة كان للوالد الشيخ أحمد بن سلطان الحوسني فضل اطلاع الجميع على مستجدات المشروع، وكذلك أجرينا أكثر من اتصال مع عدد من المعنيين ومن بينهم المهندس عضو الهيئة العامة للتعدين للوقوف على آخر المستجدات وأفادونا بأن التوجيهات تقضي بالبدء في المشروع وتناقشنا معهم مدى معرفة الأضرار الصحية على المجتمع في القرى المحيطة بالمشروع والولاية فيما يتعلق بمجاري الأودية، فكانت الردود غير واضحة، لذا نطالب الحكومة النظر في دراسة الأمر فيما إذا كانت هناك أضرار قد تلحق بالناس أن تعالج هذه الأمور بتريث وبحكمة، وأن الحكومة الرشيدة لديها من الإمكانات في معرفة مدى تلك الأضرار المتوقعة من المشروع وعلى هذا الأساس، وأيضًا نطالب بتشكيل لجنة من الجانبين تحتكم إلى قواعد العلم والدراسات وتكون ممثلة من جانب الحكومة فيما تراه الحكومة من ممثلين لديهم المعرفة ومن جانب الأهالي في الولاية، وهكذا نثق بما تؤول إليه هذه اللجنة من قرارات مناسبة تكون محل تقدير وترحيب من الجميع.هاجس لدى الأهاليوقال علي بن كرم البلوشي ـ عضو المجلس البلدي بالولاية: في حقيقة الأمر بات مشروع منجم الغيزين بولاية الخابورة يشكل هاجسًا لدى الأهالي لما له من آثار بيئية وصحية، حيث ستتأثر المناطق القريبة مثل الغيزين والرويضات والقصف، وغيرها من المناطق من انبعاثات سامة من هذا المنجم، وقد أجريت دراسة من جامعة السلطان قابوس تفيد بأن هناك أضرارًا على الإنسان والبيئة والثروة المائية، وغيرها. عليه، فإننا ندعو الجهات المعنية إلى إعادة النظر في هذا المشروع لتجنب الأضرار والآثار المتوقعة من إقامة المنجم.علامات استفهاموقال سيف بن ناصر الحوسني: في حقيقة الأمر لدينا علامات استفهام حول موضوع منجم الغيزين، وكيف لجهات أن تغير تقريرها بعدما أفصحت لنا وبمكتب سعادة والي الخابورة سنة 2013 بأن المشروع ضار من كافة الجوانب، وبذلك القرار كان الاتفاق على إيقاف المشروع في ختام الاجتماع، وما زلنا نتساءل: كيف للجهات أن تمنح التصاريح بعد أن أوقفتها في عام 2013م للضرر لإقامة منجم في بلدة الغيزين بولاية الخابورة، حيث إن هذا المنجم لا يبعد عن المدارس والمساكن سوى أقل من كيلومتر واحد فقط، حيث يسبب لنا الكثير من الأضرار، سواءً على صحتنا وصحة أبنائنا، أو على بنية البلد التحتية أوديتها وأفلاجها ومزروعاتها وآثارها وحصونها ونخيلها، وعلى السياحة في هذه البلدة الجميلة التي تزخر بالكثير من أماكن السياحة فيها.النظر في عواقب المشروعوقال ناصر بن محمد الحوسني: منجم الغيزين حديث الساعة في ولاية الخابورة، وكل يفتي فيه بعلم أو من غير علم، وذلك بسبب الغموض الذي لفَّ هذا المشروع الذي لم تحسب عواقبه، وعلى كل حال فإن الضرر الذي سيجلبه هذا المشروع للولاية أصبح ظاهرًا لا يُماري فيه أحد، فالدراسات العلمية الموثقة التي قامت بها شركات محايدة تنذر بخطر جسيم قادم، إن لم تُعد الجهات ذات الاختصاص النظر في التصاريح التي منحتها للشركة المسؤولة عن تنفيذ المشروع، هذا الخطر يتمثل في تهديد النظام البيئي في ولاية الخابورة، مؤكدًا أنه ـ وحسب التقرير الذي قدمته جامعة السلطان قابوس (الصفحة الرابعة) ـ (تشكل انبعاثات الغبار المحمولة جوًّا مشكلة ستعالج برش الماء على الأسطح المكشوفة، ولكن رشه على مخزون الخام والمخلفات الصخرية سيخلق مشكلة صرف التعدين الحمضي) ويقودنا هذا التعليق إلى أن الحلول المقترحة لحل مشكلة الغبار ستصنع مشكلة أخرى تعرف بمشكلة (صرف التعدين الحمضي) فما هي مشكلة صرف التعدين الحمضي؟ يقصد بها صرف المياه المستخدمة في عمليات التعدين، وهي من أهم العمليات على مستوى العالم في قطاع التعدين، خصوصًا في المناجم التي تستخرج المعادن بطريقة الأنفاق، وتكمن خطورة عملية صرف التعدين في اختلاط الماء المستخدم في عمليات التعدين بالمياه الجوفية أو السطحية على حد سواء. وقد أوضحت الدراسات أن المنجم سينتج عنه صرف التعدين الحمضي الذي يهدد المياه الجوفية (دراسة جامعة السلطان قابوس صفحة رقم 5) وأن القلق الذي يخشاه الأهالي هو عند جريان وادي الحواسنة الذي يغذي الآبار والمياه الجوفية بشكل عام في الولاية، وذلك لخطورة اختلاط مياه الوادي بالمياه المستخدمة في عمليات التعدين مما يؤدي لتكوين مياه حمضية سامة تحتوي على عناصر ثقيلة مما يعرض الأنظمة الهيدرولوجية في المنطقة للتدهور، كما ينبغي الإشارة إلى أن الدراسات أثبتت وجود صخور في منطقة التعدين تحتوي على معادن الكبريتيدات، وعندما يتم الحفر بكميات كبيرة للوصول لخام النحاس فإن هذه المعادن تتفاعل مع الماء والأكسجين لتكون بذلك حمض الكبريتيك، وتساعد هذه الظروف الحمضية على إذابة المزيد من المعادن الثقيلة وتحريرها من الخام ومن النفايات، وهي عملية يمكن أن تستمر لمئات السنين، وسيتم نقل الحمض من موقع المنجم بواسطة مياه الأمطار أو مياه الرش المستخدمة في عملية تثبيت الغبار حتى يستقر في خزانات المياه الجوفية! إن الحديث يطول عن المضار الناتجة عن عملية التعدين في هذا المنجم، وهناك من الدراسات ما يكفي لإعادة النظر في جدوى هذا المشروع مقابل الضرر الناتج منه.وننتقل في حديثنا هذا عن التأثيرات الأخرى كالضوضاء والاهتزازات، فقد أثبت تقرير جامعة السلطان قابوس في الصفحة رقم (3 و4) ما نصه: (والتأثيرات الناتجة عن الضوضاء والاهتزاز ستكون (حتمية) أثناء البناء والتشغيل)! وهذا منطقي جدًّا وذلك بسبب قرب عمليات التعدين من المساكن المأهولة، وعلى نطاق الآثار، فإن موقع التعدين ومحيطه غني بكل ما تحمله الكلمة بالكنوز الأثرية التي يفخر بها أبناء المجتمع، فهي إرث خالد من الأجداد، لا يمكن التفريط به بأي شكل من الأشكال.جاء في دراسة أجرتها إحدى الشركات المتخصصة ما نصه: وقد توجد هناك مواقع أثرية تحت سطح الأرض غير مستكشفة في الموقع يمكن أن تتلف ويضيع معها جزء من التراث العماني، وتوجد هناك مزرعة مهجورة مقسمة إلى عدة أقسام بجدران حجرية في منطقة التعدين ستتأثر كليا بالمشروع، إن عواقب هذا المشروع ليست بالأمر الهين الذي يدعونا لقبول فكرته، فالضرر مرفوع، وديننا الحنيف أرسى لنا قاعدة (دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة) نعم، تطوير قطاع التعدين مهم للغاية كمورد دخل لتعزيز النمو الاقتصاد، وكذلك الحفاظ على صحة الإنسان العماني العزيز وحفظ مقدراته وصون مكتسباته التاريخية وضمان سلامة بيئته ومحيطه الذي يحيا فيه واجب وطني لا يقل بل يزيد أهمية عمّا سواه.مناشدة للحكومة الرشيدةوقال سالم بن سيف الحوسني: نحن أبناء الغيزين الأوفياء نناشد حكومتنا الرشيدة، أن تعيد النظر في هذا المشروع، لما له من تأثيرات بيئية وصحية، ونحن لسنا حجر عثرة في مسار التنمية، ولكن هذا المنجم قريب جدًّا من بلدنا، ومسقط رأسنا، وتراث آبائنا وأجدادنا الذين ضحوا بالغالي والنفيس، وتحملوا الصعاب من أجل الحفاظ على بلدتهم وإرثهم الموغل في القدم، فهي ليست بلدة تم استحداثها قريبًا وإنما يعود تاريخها إلى آلاف السنين، وأن الإنسان هو ركيزة التنمية، ولا تنمية إذا تدمرت صحة الإنسان، كما نطالب الجهات الحكومية ذات الاختصاص وعلى رأسها الهيئة العامة للتعدين ووزارة البيئة والشؤون المناخية إعادة النظر في التصاريح التي تم منحها للتعدين في بلدة الغيزين، حيث إن هذا المنجم وحسب المخططات سيكون تحت الوادي والبلدة وستكون آثاره البيئية والمناخية كبيرة على كل الأصعدة، سواء المياه والأفلاج أو المباني الأثرية والمساكن أو المزروعات والأشجار في البلدة، ناهيك عن تلوث الهواء والماء، وأضراره الصحية الخطيرة علينا وعلى أبنائنا وخاصة الذين يدرسون في مدارس البلدة، حيث يبعد المنجم المزمع إقامته عن المدارس أقل من ٨٠٠ متر، ناهيك عن تلوث مياه الوادي وهو المجرى الذي يغذي القرى المجاورة ويغذي السد، وأثره يطول الولاية وحتى البحر والأحياء المائية الموجودة به.إعادة النظر حول المشروعوقال سامي بن مبارك الحوسني: انطلاقًا من المبادئ التي قامت عليها النهضة العمانية الحديثة والتي من أهمها أن الإنسان هو أعظم ثروة على هذه الأرض الطيبة وبالنظر من الأضرار المتوقعة لمنجم الغيزين لموقعه على مجرى وادي الحواسنة والذي يعد من الأودية التي تغذي الولاية بالمياه الجوفيه وقربه من مناطق مأهولة بالسكان وعدد من المدارس والجهات الحكومية بولاية الخابورة، وهذا ما أكدته الدراسة الصادرة من جامعة السلطان قابوس فإننا ندعو الجهات المحددة وفق الهيئة العامة للتعدين بإصدار التراخيص بإعادة النظر حول هذا المشروع.خطورة على الأهاليوتحدث سعيد بن هاشل السعيدي: في حقيقة الأمر أن أهالي قرية الرويضات يتخذون من الثروة الحيوانية مصدرًا لرزقهم منذ مئات السنوات فإذا تلوثت البيئة ومصادر المياه الجوفية كيف ستعيش الثروة الحيوانية أليس هذا ضررًا على القرى المجاورة للمشروع، ناهيك عن الأضرار الأخرى كالأتربة وحركة الناقلات، وغيرها النفايات بشكل عام تُشكل خطرًا كبيرًا على البيئة، والتي تنشأ من العديد من المصادر التي تتخذ أشكالًا مختلفة إن كانت سائلة أو صلبة أو غازات أو أي تغيرات أخرى على طبقة الأرض ومنها التسريبات للمياه الجوفية، حيث يصل ذلك إلى الكائنات الحية والثروة الحيوانية عن طريق شُربها، للمياه الملوثة من حفريات المناجم مثل منجم الغيزين والذي يقع وسط وادي الحواسنة وهذا يؤثر على الحياة البشرية والحيوانية والبيئة الطبيعية بشكل كبير؟أضرار صحية وبيئيةوتحدث أحمد بن مصبح السعيدي قائلًا: إن قرية الرويضات تبعد عن المنجم أقل من كيلو واحد ومن المعروف عمل استخراج النحاس يطلب معدات ثقيلة وحفريات عميقة في بطن الأرض، وكما يطلب أيضًا تفجيرات قوية جدًّا لكي يستطيع العاملون الوصول إلى المنجم النحاسي المطلوب استخراجه من الموقع، فلا بد من حدوث ضرر ربما يكون كبيرًا ويحدق بالقرى المجاورة، ومن ضمن هذه القرى قرية الرويضات، حيث إنها قريبة جدًّا من موقع المشروع ونحن على ثقة التامة بأن الأضرار ستقع في قادم الوقت سواء كانت أضرارًا صحية أو بيئية، وقد حاولنا مع الجهات المعنية سواء من الجانب الرسمي أو المجموعة المنفذة للمشروع معرفة كيفية طريقة عمل المنجم وذلك للتأكد هل سيؤثر على سكان القرية أو البيئة المحيطة بالمشروع؟ ولكن للأسف لم نجد التوضيح حتى نستند إلى شيء يضمن لنا عدم حدوث أضرار بشرية لنا وللبيئة المحيطة بقريتنا؟!.