أخي المسلم :.. وأفضل ما يفعله الإنسان في شهر رمضان بخلاف الصيام هو قراءة القرآن لأن القرآن والصيام كما أخبر الصادق المعصوم يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: يا رب منعته الأكل والشرب نهاراً فشفعنى فيه، ويقول القرآن وانا يارب منعته النوم ليلاً فشفعنى فيه فيقول الله عز وجل لها:(قبلت شفاعتكما).وفي حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(من حفظ القرآن ألبس الله والديه يوم القيامة تاج الوقار، أقل ياقوتة فيه خير من الدنيا وما فيها) فإذا كانت هذه مكافأة الوالدين اللذين حفظا ابنهما القرآن فما بالك بمكافأة الابن الذي حفظ، إن مكافأته لا يعلمها إلا الله.والبيت الذي يقرأ فيه القرآن تنصب عليه خيمة من نور تهتدى بها الملائكة الهابطة من السماء كما يهتدى البحارة بالكوكب الدري في لجج البحار، والقرآن لا يترك صاحبه أبداً، ففى كل الأوقات العصيبة يجده معه فهو معه عند صعود روحه إلى بارئها وهو معه حين يوضع على خشبة الغسل وحين يكفن، وهو معه في القبر يؤنسه في وحشته فإذا جاءه الملكان يسألانه عن ربه وعن دينه وعن نبيه خفف عليه شدة الموقف وقال له: لا عليك منهما لقد سألت ربى أن يشفعنى فيك فشفعنى فيك، فقل لهما بلسان المؤمن الواثق: الله ربى حقاً ومحمد نبي صدقاً والكعبة قبلتي والصلاة فريضتي والقرآن إمامي وحجتي. كذلك فإن القرآن مع صاحبه على الصراط وفي ساحة العرض على الله لا يتركه حتى يدخله الجنة، وفي الجنة يقال لقارئ القرآن: إقرأ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فكلما قرأ آية صعد بها درجة في الجنة حتى إذا ما انتهى حفظه قالت له الملائكة: إفتح كفيك فيجد مكتوباً في إحداها الجنة وفي الأخرى النعيم.والقرآن كتاب الله أنزله على نبيه وتعهد بحفظه حتى تقوم الساعة، قال تعالى:(إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، وتحدى به الإنس والجن، فقال ـ جلَّ جلاله:(قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنسُ والْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً)، وقال تعالى رداً على المشركين وتبرئة لنبيه الكريم:(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ)، وفي آية أخرى:(قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ)، ثم نزّه الله كتابه الكريم عن كل شبهة ظن فأقسم بقوله:(وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ ومَا غَوَى، ومَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى، إنْ هُوَ إلاَّ وحْيٌ يُوحَى).وإذا قرأنا القرآن وتدبرنا آياته فسوف نجد أنه أعظم دستور للحياة، وهو دستور صالح لكل العصور، ولم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ومنه تعلمنا أركان الإسلام الخمسة:(ومَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إلاَّ نُوحِي إلَيْهِ أَنَّهُ لا إلَهَ إلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ)"الشهادة"، (إنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً) "الصلاة"،(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِم بِهَا) "الزكاة"،(فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) "الصيام"،(ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً) "الحج"، وهو الذى سمعته الجن فقالوا:(إنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً، يَهْدِي إلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ولَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً)... ولحديثنا بقية.