الأحد 24 مايو 2026 م - 7 ذو الحجة 1447 هـ
أخبار عاجلة

المخرج أنور الرزيقي: سلطنة عمان تمتلك مقومات جغرافية وتراثية استثنائية تؤهلها لتكون وجهة عالمية فـي الإنتاج السينمائي

المخرج أنور الرزيقي: سلطنة عمان تمتلك مقومات جغرافية وتراثية استثنائية تؤهلها لتكون وجهة عالمية فـي الإنتاج السينمائي
الأحد - 24 مايو 2026 02:14 م


مسقط ـ العُمانية: يرى المخرج السينمائي العُماني أنور بن خميس الرزيقي، أن السينما في سلطنة عُمان تمثل منصّة فكريّة وثقافيّة تتجاوز مفهوم الترفيه، لتصبح مساحة لإعادة اكتشاف الذات ورصد قضايا المجتمع من زوايا مبتكرة، واصفًا السينما بأنها (طريقة للتفكير) ووسيلة لالتقاء الوعي بالخيال.

وقال المخرج (الرزيقي) الذي يرأس مجلس إدارة الجمعية العمانية للسينما في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن البرامج والفعاليات التي تنظمها الجمعية كشفت عن تحول ملموس في رؤية الشباب العُماني تجاه الفن السابع، حيث يظهر ذلك جليًّا من خلال حرصهم على تقديم رؤى بصرية تعبر عن هُويتهم وتطلّعاتهم، مشيرًا إلى تجربة مخيم (وَثّق) لصناعة الأفلام الوثائقية، الذي أسهم في ترسيخ مفهوم أن الفيلم الوثائقي ليس مجرد تسجيل للواقع، بل هو بحثٌ في القصص الإنسانية والمكانية التي تزخر بها سلطنة عُمان.

ووضّح أن لجان تحكيم المسابقات المحلية كشفت عن بروز جيل جديد من صناع الأفلام يمتلك وعيًا عميقًا ولغة سينمائيّة حديثة، مما يعزز قيمة الحراك السينمائي في رفد المجتمع بطاقات شابة تتسم بالجرأة في التعبير عن أفكارها. وأن هذا الحراك يمنح الشباب العُماني الثقة بأن قصصهم تستحق الوصول إلى الشاشة، مما يسهم في تمكينهم من أداء دور محوري في تشكيل المشهد الثقافي والسينمائي العُماني، بما يتماشى مع التطورات الفنية التي يشهدها العالم.

وحول توظيف التقنيات الحديثة، قال (الرزيقي) إن الذكاء الاصطناعي يُعد «صديقًا مُلهمًا» ورفيقًا لتطوير أدوات المخرج العُماني، حيث يسهم في اختصار العمليات التقنية المرهقة وتوسيع الرؤية البصرية، وأن الإنسان يظل هو الأصل في العملية الإبداعية، وأن الآلة وسيلة لصقل تلك الرؤية للوصول إلى المعايير العالمية مع الحفاظ على الهُوية والأصالة العُمانية.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل تهديدًا أو بديلًا للعنصر البشري في العمل الإبداعي، بل هو أداة تقنية متطورة تصقل رؤية المخرج السينمائي العُماني، وتساعده على مواكبة التطور التقني العالمي مع الحفاظ الكامل على الأصالة، والهوية، والروح المحلية العُمانية المستمدة من الإرث الثقافي لسلطنة عُمان.

وأكد المخرج السينمائي على أن الحراك السينمائي في سلطنة عُمان شهد تحولًا نوعيًّا خلال السنوات الماضية، تمثل في الانتقال من مرحلة الشغف والمبادرات الفردية إلى مرحلة العمل المؤسسي المنظم. وبين أن هذا التحول يأتي نتاجًا للبرامج وحلقات العمل والمبادرات المنهجية ومنها مخيم (وَثّق) لصناعة الأفلام الوثائقية لتحويل الإبداع الفردي إلى منظومة مستدامة وقابلة للنمو، قادرة على تحويل القطاع السينمائي إلى محرك اقتصادي يستقطب المواهب الوطنية. مبينًا أن حلقات العمل التخصصية في مجالات الكتابة، والإخراج، والتصوير، والمونتاج، أسهمت في إيجاد بيئة تعليمية حقيقية طوّرت مهارات الشباب العُماني بطرق علمية ومنهجية.

ويرى رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للسينما أن المهرجانات السينمائية، والليالي والعروض المفتوحة، واللقاءات مع الخبرات المحلية والعربية والدولية، عززت الوعي السينمائي وفتحت مساحات واسعة للحوار والتجربة الفنية. وأن المشاركات الخارجية في المهرجانات الدولية شكلت فرصة سانحة لصناع الأفلام العُمانيين للاحتكاك المباشر مع المدارس والتجارب العالمية، مما أسهم في إثراء المشهد الثقافي والسينمائي المحلي وتوسيع آفاقه الفنية.

وتابع أن الجمعية تواصل جهودها في التعريف بمشروع «اصنع فيلمك في عُمان» لجذب شركات الإنتاج العالمية للتصوير داخل سلطنة عُمان، مُستهدفة إيجاد حركة إنتاجية قوية تتيح لصنّاع السينما الأجانب العمل في بيئة عُمانية غنية ومناسبة. وأن المشروع قد تم التقديم والترويج له في عدة محافل دولية بارزة، شملت إكسبو دبي 2020، وإكسبو اليابان 2025، وسوق مهرجان البحر الأحمر السينمائي، ومهرجان أستراليا للأفلام، ومهرجان سينما المؤلف في الرباط بالمملكة المغربية، بالإضافة إلى جهود ترويجية مستمرة في جمهورية المجر.

وأكد الرزيقي على امتلاك سلطنة عُمان مقومات جغرافية وتراثية استثنائية تؤهلها لتكون وجهة عالمية رائدة في قطاع الإنتاج السينمائي والدرامي، وأن التنوع التضاريسي والحضاري للمحافظات العُمانية يمنح المخرجين بيئة مثالية لصناعة سياق درامي بهُويّة بصريّة قادرة على مخاطبة الجمهور العالمي. حيث تضم سلطنة عُمان تنوعًا جغرافيًّا فريدًا يجمع بين البحر والجبال والصحراء والسهول والقرى التراثية والمدن الحديثة في مسافات متقاربة، مما يتيح تصوير أعمال تاريخيّة ومعاصرة بكفاءة عالية.

ووضح أن انخفاض الكلفة الإنتاجية في سلطنة عُمان مقارنة بالدول الأخرى يشكل عامل جذب رئيسًا لشركات الإنتاج العالمية التي تبحث عن الجودة العالية والتكلفة المناسبة. داعيًا إلى تفعيل مشروعات الإنتاج المشترك بين المخرجين العُمانيين وشركات الإنتاج العربية والعالمية، فهذه الشراكات تفتح آفاقًا واسعة لتبادل الخبرات، وبناء جسور التواصل بين السينما المحلية والدولية، وتمنح الكوادر والمواهب الوطنية فرصًا واعدة للعمل في بيئات احترافية متقدمة، مما ينعكس إيجابًا على جودة الأفلام العُمانية لتنافس بقوة في المهرجانات الدولية.

وأشار إلى أن العادات والتقاليد العُمانية، وقيم الضيافة والترابط الاجتماعي، تمنح الصورة السينمائية عمقًا إنسانيًّا ملفتًا، حيث يمتزج التراث المادي المتمثل في القلاع والبيوت القديمة والأسواق الشعبية، مع التراث غير المادي كالفنون التقليدية والحكايات الشفوية، ليشكل معًا رموزًا بصرية أصيلة توثق الهُوية العُمانية في السينما المعاصرة، وتصنع لغة بصرية تبرز خصوصية المكان بروح وصورة صادقة تفهمها مختلف الثقافات.

المخرج أنور الرزيقي: سلطنة عمان تمتلك مقومات جغرافية وتراثية استثنائية تؤهلها لتكون وجهة عالمية فـي الإنتاج السينمائي