تشهد مدينة صلالة، وبالتحديد مجمع السُّلطان قابوس الشبابي للترفيه والثقافة، انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الخامس لعلم نفس الاستنارة (الطاقة الروحية والنفسية)، الذي تنظمه أكاديمية النجاح للتنمية البشرية بالتعاون مع مركز الدكتور أحمد بن علي المعشني للاستشارات النفسية والأسرية، وذلك في الفترة من 28 إلى 30 أغسطس 2025م، ويشارك في المؤتمر نخبة من العلماء والباحثين من دول متعددة، حيث يقدمون أبحاثًا وأوراق عمل متخصصة، إلى جانب تخصيص اليوم الثالث لحلقات تدريبية عملية، بالتعاون مع المجلة الدولية للدراسات النفسية والتربوية التابعة لمركز رفاد للدراسات والأبحاث بالأردن.
يهدف المؤتمر إلى تجسير العلاقة بين الممارسة الروحية وأساليب البحث العلمي، من أجل تحرير طاقة النور الكامنة في الإنسان، وتحويل التجارب الذاتية للاستنارة إلى ممارسة علمية منهجية قابلة للتطبيق في تطوير الذات، والوقاية من الاضطرابات، وتحقيق التوازن بين أبعاد الحياة المختلفة، كما ينفتح المؤتمر على الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير أساليب وتقنيات تعزز النشاط الروحي كمجال إبداعي يجسر العلاقة التبادلية بين جميع قدرات وإمكانيات الإنسان.
وتؤكد نتائج الأبحاث العلمية حجم الدعم الذي تحظى به العلاقة بين الروحانية والرفاه والإبداع والصحة النفسية، فقد قُدّر عدد الدراسات التي تناولت العلاقة بين الدين أو الروحانية والصحة بنحو3000 دراسة تجريبية حتى عام 2009م، منها أكثر من 1200 دراسة في القرن العشرين، وأكثر من 2000 دراسة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بالإضافة إلى أكثر من 30 تحليلًا شاملًا (Meta- analyses) وأكثر من 100 مراجعة منهجية، كما أوضحت مراجعة أخرى وجود 498 دراسة منشورة في مجلات علمية محكمة أظهرت ارتباطًا إيجابيًّا بين الالتزام الديني/ الروحي وارتفاع الرفاه النفسي، وانخفاض معدلات الاكتئاب والضغط، وزيادة الرضا عن الحياة، وفي مجال جودة الحياة النفسية، استعرضت مراجعة منظمة 10 دراسات حول العلاقة بين الروحانية وجودة الحياة النفسية لدى البالغين الأصحاء، وجدت 9 منها علاقة إيجابية.
وخلال العقدين الأخيرين، أكدت عشرات الدراسات النوعية والتجريبية في مجالات علم النفس، والتربية، والفنون، والإدارة الأثر الإيجابي للروحانية في تنشيط القدرات الإبداعية، فقد تبين أن ممارسات مثل: التأمل، واليقظة الذهنية، والتأمل في الطبيعة، والوعي بالمعنى الأسمى للحياة، تحفز التفكير الابتكاري، وتعزز المرونة المعرفية، وتدعم الوصول إلى حالة (التدفق الإبداعي)، كما أظهرت الأبحاث أن الروحانية ترتبط بارتفاع مستويات الفضول والانفتاح والتلقائية، وهي سمات أساسية للإبداع.
وانطلاقًا من هذه المعطيات، يبرز علم نفس الاستنارة كإطار علمي وتطبيقي يوحد بين البعدين الروحي والنفسي، ضمن منهجية تكاملية تهدف إلى تفعيل الإبداع عبر آليَّات عملية وأدوات إجرائية مدروسة، ومن خلال تقنياته، مثل التأمل بمعية الله، واستنزال النور الإلهي، والخلوة الروحية، يمكن تعزيز التفكير الإبداعي، وتفعيل الانتقال السلس بين نصفي الدماغ، وتطوير برامج تدريبية توظف الروحانية في الابتكار وحل المشكلات.
هذا الدمج بين الأساس العلمي والبعد الروحي يجعل من علم نفس الاستنارة منهجًا قابلًا للتطبيق بفاعلية في مجالات التعليم، والتنمية البشرية، وريادة الأعمال، والفنون، ويعزز دوره في الارتقاء بالفرد والمجتمع، ويجدر بالذكر أن مؤسس هذا النهج، الدكتور أحمد بن علي المعشني، بدأ ممارساته العلاجية في علم نفس الاستنارة عام 2017م، وسجله كملكية فكرية في وزارة التجارة، وشارك بأبحاث وأوراق علمية دولية وعربية ومحلية محكمة في مؤتمرات وملتقيات للعلاج والإرشاد النفسي، كما نظم أربعة مؤتمرات دولية منذ 2018م، صدرت أوراقها وأبحاثها في كتابين؛ يضم الأول أعمال المؤتمر الدولي الأول للعلاج بالاستنارة، بينما جمع الثاني أوراق المؤتمرين الثاني والثالث.
ويسر إدارة المؤتمر دعوة الباحثين، والمدربين، والتربويين، والمهتمين لحضور فعاليات هذا الحدث العلمي والروحي المتميز، والمشاركة في بناء جسر معرفي جديد بين العلم والروحانية.
د. أحمد بن علي المعشني
رئيس أكاديمية النجاح للتنمية البشرية